محمد بن علي الشوكاني

492

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

فداؤك عالم لم يبق فيهم * بجدواك احتياج وافتقار كرم بيانه المجموع مغن عن البيان . وكمال جوده المفرد غنيّ عن التشبيه بالإمكان . فكيف لا أقوم بشكر برّه وإنعامه . وإن أطلت الثناء فكيف لي أن أمدحه بعشر معشار إكرامه . فهو الذي رباني صغيرا [ 211 ] . وغذاني بلبان إنعامه كبيرا ( له أياد عليّ سابغة . أعدّ منها ولا أعدّدها ) فلذا مددت إليه كفّ الاعتذار . وقلت مصرّحا بما أشكو من الزمن الجوّار [ 69 أ ] . أمير المؤمنين فداك عبد * أناخت عنده النّوب الكبار رماه الدهر محتالا بقوس * من الحدثان أسهمه البوار أينسفني الزمان ولي انتماء * إليك ولي بخدمتك انتصار إذا ما كنت والأيام عونا * عليّ وجورها فلك الخيار فإما أن أقيم بضنك عيش * وثوباي المذلّة والصّغار وإما أن أقيم بثوب عزّ * خلت عنه المضرّة والضّرار عبد رفعته على يقين الابتداء . وخفضته على توهم الاعتداء . رقّ له الحاسد ، ورثى له الشامت . وكادت أن تتحرّك رحمة له النجوم الثوابت . نصبت [ بربعه ] « 1 » خيام المصائب . وركضت في ميدانه خيول النوائب . وهل يفزع الخايف إلى غير حضرتك . أو يعزّ الذليل بغير سدّتك . وأنت أحقّ من يرعى ذماما * ومن تحمى بحضرته الذّمار نعم من ذا الذي ما حاز نقصا * ومن أغناه عن قدر حذار أليس المرء من ماء وطين * وقد نقص الهلال المستنار إذا ما لم تخنك يد وعين * ولا قلب فقد خفّ القطار كيف تخونه يده أو قلبه . من ملىء من قرنه إلى قدمه من حبّه . تبت يد مدّت

--> ( 1 ) في [ ب ] برفعه .